اتصل بي أحد الإخوة من الصين. كان قد طلّق زوجته ثلاث طلقات دفعة واحدة. قال إنه طلّقها في لحظة غضب، ثم ندم بعد ذلك. ولديه أطفال صغار، والزوج والزوجة كلاهما يريدان الاستمرار في حياتهما الزوجية.

شرح لي الأخ بالتفصيل ظروفه الأسرية والمشكلات التي كانت بينه وبين زوجته. وهو يقيم في الصين منذ سنوات طويلة ويعمل في إحدى الشركات. والمسجد القريب من منزله إمامه مسلم صيني. وكان أحد الإخوة من رجال الأعمال في كوريا قد نصحه بالتواصل معي.

أنا شخصيًا من أتباع المذهب الحنفي، لكنني أرى أن هناك مجالًا، عند الحاجة، للأخذ بقول فقهي من خارج المذهب. وليس معنى ذلك أن يختار الإنسان ما يشاء من الأقوال حسب رغبته. فإذا كان هناك قول خارج المذهب تؤيده أدلة قوية، فإن الأخذ به له أصول وضوابط وشروط. وأنا ألتزم بهذه الأصول والضوابط عندما آخذ بقول آخر في بعض الحالات التي تقتضي ذلك.

لكنني لا أجد في نفسي أي تعاطف مع الرجال الذين يهينون زوجاتهم بهذه الطريقة، ويطلقونهن في لحظات الغضب.

فقلت له:

"ألم تستطع، في لحظة غضبك، أن تقطع قطعة من كبدك؟ ألم تستطع أن تكسر ساقك من شدة الغضب؟ أو أن تقتلع عينك بنفسك؟ فلماذا تجعل زوجتك ضحية لغضبك؟"

ومع ذلك ظل الرجل يترجاني قائلًا:

"يا شيخ، أرجوك، ابحث لي عن أي مخرج."

فقلت له:

"أما أنا، فلا أرى لك طريقًا إلا أن تدرك أنك لم تكن أهلًا لهذه الزوجة، وأن تبتعد عنها."

وبالنظر إلى الأخ رجل الأعمال الكوري الذي كان سببًا في تواصله معي، أعطيته رقم الأستاذ مختار والشيخ الدكتور منظور إلهي، وقلت له أن يتواصل معهما. وهناك بعض علماء أهل الحديث الذين يأخذون في هذه المسألة بقول مختلف. كما تحدثت مع الأستاذ مختار بشأن الموضوع، فقال لي: "حسنًا، سأدرس مسألته."

ومسألة الطلاق الثلاث من المسائل الحساسة جدًا، ولذلك لا بد من معرفة تفاصيل الواقعة كاملة، والألفاظ التي استُعملت في الطلاق، وحالة الغضب، وسائر الملابسات المتعلقة بالحادثة، ثم عرضها على عالم مؤهل لإصدار الفتوى. وفي هذه المسألة تفصيل فقهي وخلاف معروف بين أهل العلم.

وفي النهاية شعرت أن هذه الحادثة ليست مجرد قصة طلاق، بل هي درس مهم لكثير من الرجال.

الزوجة نعمة عظيمة من الله تعالى. فاعرفوا قدر هذه النعمة، واحترموا زوجاتكم، وأحسنوا معاملتهن. إن كثيرًا من أمور دنياكم وآخرتكم مرتبطة بشريكة حياتكم.

الغضب قد يستمر لحظات قليلة، لكن قرارًا واحدًا يُتخذ في تلك اللحظات قد يغيّر حياة أسرة بأكملها إلى الأبد.

لذلك، عندما تغضب، توقف قليلًا. اصمت. غيّر مكانك. توضأ. اذكر الله. لكن لا تخرج من فمك كلمة قد تضطر إلى حمل عواقبها طوال حياتك.

بناء الأسرة يحتاج إلى سنوات طويلة، فلا تهدمها في لحظات قليلة من الغضب.